أحمد بن يحيى العمري

18

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وغير الشواعر ، وكلهم مذكور في فهرس الموضوعات . لقد حفظ هذا الكتاب ثروة كبيرة من شعر الشعراء ، سواء الذي غني به أو لم يغن ، وهذه الأشعار تغطي عصور الأدب من الجاهلي القديم وحتى عصر المؤلف مرورا بالعصر الأموي والعصور العباسية والأندلسية ، وهناك أشعار كثيرة لم تحوها الدواوين لشعراء معروفين أو مجهولين ، وخاصة في القسم الأخير الخاص بالشعراء المتأخرين ، كما حفظ الكتاب روايات أخرى لأشعار الشعراء المشهورين وغير المشهورين ، أما الأشعار التي لم تحوها الدواوين والكتب - وهي أشعار مستدركة على هذه الدواوين والكتب - فقد أشرت إليها ونبهت عليها بقولي : ( لم أجدها في ديوان فلان ) ، ولم أستعمل لفظ القائلين : ( أخل بها ديوانه ) ، أو فات محقق الديوان هذا الشعر ، لأن في هذا اتهاما للمحققين بالنقص في أعمالهم ، وقد دأب على هذا بعض المحققين المبتدئين الذين يركبهم الغرور ، لأن في تلك العبارات مسبّة وانتقاصا وعدوانية على محققي الدواوين وجامعي الشعر ، ولا أحب العدوان والمعتدين ، وجل من لا يغفل ويسهو . وقد حوى القسم الأخير كذلك أسماء مغنين ومغنيات لم تعرف لهم تراجم ، وأشعارا لشعراء من العصور المتأخرة التي لم تصلنا كتبهم ودواوينهم ، فهو بذلك قد حفظ شعرا مجهولا وعرّف بأعلام غير معروفين لأهل المشرق خاصة ، كما حفظ الكتاب المصطلحات الموسيقية المتأخرة التي لم يذكرها كتاب الأغاني ولم تكن معروفة في عصره وقد شاعت مسمياتها بعد عصر أبي الفرج الأصفهاني ، ونعدّ كذلك من الفوائد التي حواها هذا الكتاب تلك النقول والاقتباسات التي نقلها عن كتب لم تصل ، وليس لها ذكر في الكتب المتأخرة ، وفيها أخبار المغنين والمغنيات ومصطلحاتهم الموسيقية واللحنية . إن المؤلف كان واسع الثقافة غزير المعرفة ، محبّا للشعر ، وهو نفسه شاعر